أوباما يؤمن بأفكاره ويكتبها للمستقبل ويريد حمايتها لتكون قاعدة لانطلاق أبحاث مستقبلية، لذلك نشرها في مجلات أكاديمية

د. طلال المغربي – لندن

باراك أوباما خريج علوم سياسية من جامعة كولومبيا في نيويورك عام 1983م وقانون مع مرتبة الشرف من جامعة هارفارد الشهيرة عام 1991م، التي انضم اليها عام 1988م وبعدها بعام تقابل مع بروفيسور القانون Laurence Tribe الذي اعجب بنقاشاته وطرحة ووافق على انضمامه لفريق Laurence Tribe البحثي بالجامعة. تميز باراك العلمي في القانون زاد من اعجاب الجامعة به وأكاديمي القانون. في عام 1990م اختير أوباما لفريق تحرير مجلة هارفرد للقانون كأول امريكي افريقي ذو بشره سمراء ينضم للمجلة. في عام 1991م عاد لجامعة شيكاغو كمحاضر للقانون بين عامي 2004-1994، منح حينها لقب بروفيسور حسب أنظمة تخصص القانون وذلك بجمع مدة التدريس مع الممارسة العملية في مكتب Sidley Austin التي تعرف فيها على زوجته ميشيل التي كانت مشرفته الأولى بالعمل، وعمل بعدها في مكتب Miner, Barnhill & Galland للقانون خلال مرحلة التدريس.

في اخر شهرين للرئيس باراك أوباما في مكتب البيت الأبيض، اتخذ أوباما مجموعة قرارات منها تخفيف محكومية مساجين او اطلاق سراحهم واطلاق مساجين من معتقل غوانتنامو الشهير، وفرض عقوبات مختلفة على روسيا وطرد بعض دبلوماسيها بعد اتهام روسيا بالتجسس والتأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية، إيقاف الحفر والتنقيب عن البترول في المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي ومنح الحماية الفدرالية لمحميتين في ولايتي يوتا (1.35 مليون فدان من الأراضي في جنوب شرق ولاية يوتا) ونيفادا (000 فدان في جنوب غرب ولاية نيفادا) لتكون من المعالم الوطنية المحمية من التنمية المستقبلية ضمن خطط أوباما لحماية البيئة. أيضا اخر شهرين تميز الرئيس أوباما بروحة الفكاهية بإطلاق النكت.

لكن الحدث الأهم هو نشر الرئيس ٣ أوراق علمية في مجلات علمية معروفة هارفارد للقانون، العلوم والطب وهو بالتالي يعتبر أول رئيس ينشر ورقة علمية لأمور تلخص سياسات وجهود إدارته الحالية ثلاث أمور:

  1. مجلة هارفرد للقانون نشر بحثا عن جهود سياساته لتحسين فعالية ونزاهة نظام العدالة الجنائية قانونيا.
  2. مجلة ساينس العلمية، نشر بحث يوضح سياسته واعتقاده ان القوى الكبيرة في السوق سوف تساعد على قيادة التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة.
  3. مجلة الجمعية الطبية الأمريكية نشر بحث لتقييم قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة، واقتراح الفرص المستقبلية لإصلاح نظام الرعاية الصحية الامريكية.

في الغالب الباحثين والعلماء يجدوا صعوبة في نشر ابحاثهم في هذه المجلات العلمية لذا يعتبر حدث فريد للرئيس باراك أوباما كأول رئيس دولة ينشر في مجلة هارفارد للقانون وهو على كرسي الرئاسة وبحثين اخرين في مجلة ساينس العلمية ومجلة الجمعية الطبية الأمريكية.

هناك من يرى البحث العلمي هو جدل حول مواضيع قد لا ينظر لها ابدا؟ لكن المتعارف عليه بين الباحثين ان المقالات الأكاديمية والأبحاث العلمية تصل إلى جمهور صغير نسبيا، بل يقضي الباحثين والعلماء الكثير من الوقت حتى إتمام بحث علمي يمر على التحكيم والتقييم والتعديل وبعدها موافقة او رفض بل قد ينشر البحث العلمي ويترك على الرفوف في المكتبات والمجلات العلمية دون ان يحظى بمن يقرائه او استخدام كمرجع علمي او يقود لفكر تطوير مستقبلي.

لذا، ومع كل ما يجري في العالم لماذا قرر الرئيس باراك أوباما ان يخصص جزء كبير من وقته لكتابة لأوراق علمية ونشرها في مجلات أكاديمية؟

في عصرنا الحالي ومع تعدد مصادر الأخبار وهيمنتها بأجندات مختلفة وبعدها عن الحقيقة وانحيازها السياسي، يجعلنا في احتياج من أي وقت اخر الى الأبحاث الموثوق بها والأفكار المدروسة. لذا القلاع المحمية هي المجلات العلمية الأكاديمية تعد معقلا للأفكار ومنصة لانطلاق الأبحاث المستقبلية.

باراك أوباما يؤمن بأفكاره ويكتبها للمستقبل ويريد حمايتها لتكون قاعدة لانطلاق أبحاث مستقبلية

الكتب والمجلات الأكاديمية محمية إلى حد كبير من كل من تضليل وانحياز وسائل الإعلام والسياسات بأشكالها المختلفة. من خلال المجلات العلمية يمكننا العودة للوراء والبحث عن براهين ونظريات وابحاث قديمة. ومع أبحاث أوباما، يمكن للباحثين وللتاريخ من البحث عن نظرية فيثاغورس في عام 1876، الى حدث نادر لأبحاث منشورة من تأليف شخصية رئيس اهم دولة من مكتبة في البيت الأبيض.

المجلات العلمية تحظى بالاحترام لأنها تعتمد على التدقيق بشكل كبير على المواد والأبحاث والأفكار الرائدة والمبتكرة قبل إجازة نشرها ويمكن أن يستغرق وقتا طويلا، ولكن في النهاية يتم نشر أفضل الأبحاث والأفكار التي يمكن ان تحدث جدلا ومن ثم البناء عليها كما حصل في القرن العشرين مع بحث ألبرت آينشتاين في نظرية النسبية – theories of relativity التي كانت موضع انتقاد وجدل قبل أن تصبح النظرية هي القاعدة والأساس.

وبالتالي عن طريق الكتابة في المجلات العلمية الموثوقة والتي تحظى بمصداقية علمية، تمكن أوباما من زرع بذور يصعب إزالتها او تحيزها إعلاميا او سياسيا. لذا ومع التغيرات السياسية او عدم الاخذ بسياساته وأفكاره، بالنشر العلمي هو غرس بذور للنقاش والتطوير في الخطاب السياسي والبحثي لسنوات مستقبلية. إذا كانت رؤيته وأفكاره صحيحة، مع مرور الوقت والتساؤلات والنقاشات البحثية العلمية سوف تدفعها للتطوير كما حدث مع التغير المناخي حيث النقاش العلمي يجيب على التساؤلات حتى يصبح المصطلح متقبل لدى الناس.

طريق الكتابة في المجلات العلمية الموثوقة والتي تحظى بمصداقية علمية، تمكن أوباما من زرع بذور يصعب إزالتها او تحيزها إعلاميا او سياسيا

علاوة على ذلك، من خلال الكتابات البحثية المنشورة للرئيس أوباما تمكن من أن يخلد تفاؤله. مقالات أوباما الأكاديمية ليست نهائية، بل تطلعيه يري فيها أمل وتفاءل مستقبلي لتكون محفوظة ومغلفة كبراند Brand وعلامات تجارية باسم الرئيس باراك أوباما.

لا نعرف اذا الرئيس أوباما سوف يرى أفكاره المنشور في هذه المجلات سوف تثري البحث العلمي  وتمو وتزدهر او تحدث جدل علمي وسياسي قريبا خلال فترة حياته او حياة اقرانه السياسيين او حياة من عاش وولد خلال فترة حكمة لمدة 8 سنوات للولايات المتحدة الأمريكية. لكن مع مرور الوقت، والبحث، قد تنمو وتصبح الحدث الأهم والأكثر تداول عالميا وربما تكون أفكاره او إحداها ضمن جوائز  Golden Goose العالمية.

Comments are closed.

  • Facebook
  • LinkedIn
  • Twitter
  • Flickr
  • YouTube