هل شركاتنا مستعدة لجني فوائد التجارة الالكترونية في B2B؟

هل شركاتنا مستعدة لجني فوائد ecommerce-saudi-arabia1 في   B2B؟

توجد هنالك الكثير من التحديات التي تواجهه رجال الأعمال و الشركات في عصر العولمة و عصر الانترنت و من أهم هذه التحديات هو كيفية التعامل مع الانترنت في أعمالهم و من ثم وضع الأسس و الاستراتيجيات الصحيحة و الناجحة و الفعالة للانتقال إلي التجارة الالكترونية. و عند ما نذكر الأسس الصحيحة و الفعالة فإننا نعني خطة عملية انسيابية تقود لتحقيق الأهداف المرجوة و المأمولة في تخفيض التكلفة و النفقات و زيادة الإنتاج و بالتالي زيادة الأرباح.

و عندما نعود إلي الوضع الحالي في التجارة الالكترونية في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة فإننا نجد أن الأعمال التجارية بين الشركات من خلال الانترنت B2B   لازالت في ازدياد و الإنفاق مازال في نمو مستمر. لكن السؤال المطروح هو هل الشركات مستعدة لجني الفوائد من هذا النمو؟

رغم ضعف النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في عام 2002 م الا أن إنفاق الأفراد في التجارة الالكترونية من خلال العمليات الشرائية كان جيداً و هو الذي مكن و شجع الشركات و رجال الأعمال من التركيز علي مواصلة التطوير في عمليات التجارة الالكترونية فيما بين الشركات و الأفراد B2C.

الأخبار الجيدة لم تنتهي هنا و ذلك لان العمليات الشرائية و إنفاق الشركات فيما بينها من خلال E-Com أيضا كان في نمو مستمر كما سوف نري و لكن الفوائد المرجوة و الأهداف المأمولة من هذا الازدياد سوف تكون البر لو تم ربط جميع العمليات الشرائية من خلال منظومة متكاملة سلسة و غير معقدة الإجراءات في الانترنت.

عدد الشركات التي تستعمل الانترنت في شراء المواد المباشرة و الغير مباشرة كما ذكرنا في ازدياد مستمر و ملحوظ خاصة في الربع الثاني من عام 2002 م و ذلك طبقاً للتقرير المشترك المقدم من معهد (ISM)  Institute of Supply Management  و مركز فور يستر للأبحاث Forrester Research  . حيث تبين أن الشركات استخدمت الانترنت في شراء المواد المباشرة، وهي مواد الخام التي تدخل مباشرة في مكونات المنتج المراد تصنيعية، بزيادة ملحوظة و ذلك بارتفاع من نسبة 53 % في الربع الأول من عام 2002م إلي نسبة 65 % في الربع الثاني من العام نفسة.

أما بالنسبة للمواد الغير مباشرة، وهي المواد التي تستخدم لأغراض عامة مثل القرطاسيات و المصابيح و أجهزة الفاكس و غيرها، فكان لها نصيب في عمليات الشراء و التبادل التجاري بين الشركات علي الانترنت و ذلك من خلال نموها من 78 % في الربع الأول من عام 2002 م إلي 84 % من الربع الثاني لعام 2002م.

و من خلال الدراسات التي قام بها معهد ISM   وجد أن هناك مساحات و فرص كبيرة لزيادة النمو في هذا المجال و ذلك لأنه رغم هذا النمو و الازدياد فإن النسبة المتوسطة للعمليات الشرائية و التبادل بين الشركات من خلال الانترنت هو 6.6 % للمواد المباشرة و 8.7 % للمواد الغير مباشرة. و السبب في ذلك هو أن الشركات، و خاصة الكبيرة منها، لديها المقومات و التقنيات لدمج عملياتها و إجرائها الشرائية من خلال الانترنت و لكن بعض رجال الأعمال و الشركات لا يزال لا يطبق التجارة الالكترونية و لا يري الفوائد و الأهداف المأمولة التي يمكن لهم حصدها. علماً بأن 42 % من الشركات التي كان لها نصيب في شراء 10 % من المواد الغير مباشرة من خلال الانترنت تمكنت من تخفيض تكلفة العمليات و زيادة الإنتاج و زيادة رضي العملاء و بالتالي أدي إلي زيادة الأرباح .

و يجب هنا أن نعترف بحقيقة مهمة و هي أن رجال الأعمال و الشركات لديهم حساسية و خوف عند التعامل مع التجارة الالكترونية في كثيراً من الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة أو حتى دول العالم الثالث. و السبب هو أنهم يتعاملون مع بحر كبير لا يعرفون له حدوداً و أعماقاً و بالتالي يتجنبون و يخافون من مخاطرة الغوص في هذا البحر.

لكن التحول من الأعمال و العمليات الروتينية و التقليدية إلي عالم التجارة الالكترونية ليس بالأمر السهل و دائماً ما يواجه بمقاومة التغير من الإدارة العليا و حتى الموظفين خاصة إذا لم تري الإدارة العليا أي مردود علي هذه الاستثمارات ROI  . لكن الشركات التي تريد فعلاً التطوير و التقدم فإنها تحتاج إلي وضع استراتيجيات للتعامل مع التجارة الالكترونية مبنية علي خطوات عملية علمية و أكثر جراءة وبالتالي التزام بهذا التغير لتجني الأهداف المرجوة في زيادة الإنتاج و خفض التكاليف و زيادة الأرباح. و للوصول لهذه الأهداف لابد من الأخذ في الاعتبار أربع خطوات عملية لتحسين و تطوير و تفعيل التجارة الالكترونية بين الشركات B2B .

1.        عمل و تطوير و وضع استراتيجيات لقاعدة المعلومات. في كثير من الشركات تكون هناك الكثير من المعلومات المهمة التي تحدث بين عدة إدارات في الشركة و نقاط و منافذ البيع و عملائها من الشركات الا خري و قد تكون غير مرتبطة ببعضها في قاعدة معلومات موحدة. لذلك فإنه من المهم جداً أن يبدأ فريق من إدارة نظم المعلومات مثلاً بإيجاد و جمع هذه المعلومات المهمة المتعلقة بطرق الشراء و الإنفاق و قنوات الاتصال المستخدمة بين الإدارات و العملاء الخارجين لدراستها و تحليلها. علماً بأنه من المهم جداً أن يكون هناك آلية سهلة تمكن هؤلاء الموظفين من الحصول علي المعلومات و تحليلها بصورة صحيحة و علمية من خلال الشبكة الداخلية للشركة (الانترنت مثلاً).

2.        تغير عمليات الشراء الحالية. فوائد التجارة الالكترونية و تحقيق الأهداف المرجوة و المأمولة سوف يكون بصورة قليلة و محصورة إذا كان التغير فقد من اجل التغير مع نسخ و نقل جميع العمليات الحالية المتبعة في الشراء و التعامل مع الشركات الا خري . و لكن الذي لابد من حصوله هو أن يكون هناك تغير كلي في طريقة تقيم مصادر المعلومات و تنقلاتها، اعتماد آلية الشراء، طريقة التعامل مع الشركات. مثال بسيط جداً و هو بدلاً من استعمال الأوراق و الطرق التقليدية في إرسالها عن طريق البريد أو الفاكس. يتم التغير إلي استخدام البريد الالكتروني بصيغة يتم الموافقة عليها و اعتمادها بين الشركات.

3.        تنظيم السلطة في اتخاذ القرار. لتكون العمليات الشرائية في التجارة الالكترونية أكثر فعالية و تجني الفوائد المرجوة لابد أن تكون جميع النشاطات بهذا الخصوص موحدة علي مستوي الشركة و ذلك يكون إما عن طريق مركزية القرار أو إعطاء صلاحيات إدارية أكثر لتبادل المعلومات و اتخاذ قرار الشراء حسب الصيغة الموحدة علي مستوي الشركة.

4.        القيادة من القمة. لن يكون هناك تحول و تطبيق و التزام بالتحول و المشاركة الفعلية في التجارة الالكترونية و تحقيق الهداف المرجوة دون تدخل من القيادة العليا و المدراء التنفيذيين في الشركة. و هذا يعني أنة لا بد لهؤلاء المدراء التنفيذيين من أخذ الإجراءات اللازمة من الأقوال و الأفعال للتأكد من تطبيق و تنفيذ الاستراتيجيات و الأهداف و متابعة ذلك بانتظام. خاصة إذا عرفنا أن البداية للتغير مهمة و هي التي تقود إلي ما يليها و لكن بحذر بحيث تكون هناك آلية فعالة للمراجعة و تقيم الأخطاء بشكل مباشر و تصحيحها.

 

بدون الأخذ بهذه المتغيرات الأساسية فإن الشركات لن تري الأهداف و الفوائد المرجوة من التجارة الالكترونية   E-Com .

و السؤال هو هل شركاتنا مستعدة لجني هذه الفوائد؟ 

  

 طلال المغربي

Comments are closed.

  • Facebook
  • LinkedIn
  • Twitter
  • Flickr
  • YouTube
Please Fill Out The YT (Youtube) Slider Configuration First